فى العام الماضى واثناء احتفال مصر بنصر السادس من اكتوبر كتبت هنا موضوع بعنوان نصر اكتوبر بين الحقيقه والغموض ، فى ذلك الموضوع تحدثت عن اهميه معرفه جميع ابناء الوطن الحقائق التاريخيه مجرده دون تزييف او مراعاه للحساسيات فالامر يتعلق بماضى وحاضر ومستقبل الوطن ، فالامه التى تجهل تاريخها لا تستطيع بناء مستقبلها وقد وضح ذلك جلياً بعد ان أُجهز على ثوره يناير عن عمد وبعد ان كررنا اخطائنا التى وقعنا فيها عام 1954 عندما خرجت مظاهرات حاشده مطالبه بإستمرار مجلس قياده الثوره ، وهو نفسه ما ارتضينا به عقب انقلاب 3 يوليو عندما ايد قطاع عريض من الشعب المصرى العوده الى الحكم العسكرى وان كان يحكم من خلف قناع ، المقصود من هذا العرض هو توضيح اهميه المعرفه والالمام بالاحداث التاريخيه التى مرت بها مصر خصوصاً التاريخ الحديث ، لهذا احرص دائماً فى موضوعاتى ان تتضمن احداثاً تاريخيه فى الفتره ما قبل 23 يوليو 1952 حتى وقتنا الحالى ، وكما ذكرت من قبل نصر اكتوبر يحيطه الكثير من الغموض وكثيراً من التزييف بأن ينسب النصر لشخص بعينه او قطاع بعينه من الجيش او انكار ادوار الدول العربيه والاتحاد السوفيتى فى النصر ، وقد كان موضوع العام الماضى يبين شيئاً من هذا الغموض ويأتى موضوع اليوم استكمالاً للموضوع السابق.
حرب
اكتوبر كانت نصر رائع بإستخدام سلاح سوفيتى مهلهل شهد له اعدائنا
والعالم اجمع ، لكن ما يعنينا هو عدم تضخيم النصر بترك الكلمه على اطلاقها فقد كان
نصراً محدوداً بمسافه تتراوح بين 12كيلومتر الى 15كيلومتر شرق القناه
وتمهيداً للطريق امام الحلول الدبلوماسيه -وهنا يمكن استشعار اهميه ان تكون القوات المسلحه اهم اداه من الادوات السياسيه التى يمكن من خلالها ومن خلال قوتها تحسين وضع البلد سياسياً ودبلوماسياً- وقد تحول الامر الى السئ بعد وقوع
ثغره الدفرسوار التى تُركت تتضخم دون رادع او بالاحرى بالقدر اليسير من الردع وذلك بأستخدام عدد من قوات الصاعقه والمظلات امام 5 فرق مدرعه اسرائيليه حتى ادى الامر فى النهايه الى حصار الجيش الثالث ومدينه السويس ، المفترض بعد ان حدث ذلك ان نضع كل شئ فى مكانه
الصحيح ، قطعاً هو نصر رائع لكن له حدود ولم تكتمل المكاسب بوقوع الثغره وحصار الجيش الثالث ومدينه السويس ، فالواجب ان يكون سؤالنا هو من المسئول عن وقوع الثغره؟
للأجابه على هذا السؤال علينا ان نعود ايام قليله قبل وقوع الثغره ، قرار تطوير الهجوم للوصول الى المضايق على بعد 50 كيلومتر شرق القناه وخارج المظله الصاروخيه وبعيداً عن يد القوات الجويه ، اثبتت الخسائر المصريه فى هذا اليوم ان القرار كان خاطئ تماماً وانه ادى الى الثغره بعد ان تم سحب فرقتين مدرعتين من غرب القناه للشرق لحاجه الجيش فى تطوير الهجوم تاركين ظهر القوات المسلحه عارياُ ، بعدها استطاعت طائره استطلاع امريكيه كشف الثغره وتقديمها لأسرائيل على طبق من ذهب ، تبادل السادات والشاذلى الاتهامات حول المسئوليه عن الثغره وبقى امرها لا يعلمه احد رغم انها تحكمت بشكل كبير فى سير مفاوضات فض الاشتباك وكامب ديفيد.
لجنه اجرانات هي لجنة تم تكوينها في اسرائيل للتحقيق في القصور الذي تصرفت به قاده اسرائل اثناء الحرب ، ما يعنينا هنا هو بلدنا مصر لماذا لم تشكل لجنه كالتى شكلت فى اسرائيل لمعرفه من المتسبب فى الثغره والنتائج المترتبه عليها وصولاً لكامب ديفيد؟! الم تُشكِل اسرائيل اللجنه احتراماً لشعبها؟ السنا شعباً جديراً بالاحترام؟.
لجنه اجرانات هي لجنة تم تكوينها في اسرائيل للتحقيق في القصور الذي تصرفت به قاده اسرائل اثناء الحرب ، ما يعنينا هنا هو بلدنا مصر لماذا لم تشكل لجنه كالتى شكلت فى اسرائيل لمعرفه من المتسبب فى الثغره والنتائج المترتبه عليها وصولاً لكامب ديفيد؟! الم تُشكِل اسرائيل اللجنه احتراماً لشعبها؟ السنا شعباً جديراً بالاحترام؟.
المشير احمد اسماعيل كان القائد العام للقوات المسلحه فى ذلك الوقت ، اقاله عبدالناصر من القوات المسلحه عقب حادث الزعفرانه الشهير عندما عبرت قوه اسرائيليه خليج السويس واستولت على وحده رادار كامله دون اى تحرك من احمد اسماعيل رئيس الاركان فى ذلك الوقت ، والجدير بالذكر انه كان رئيساً لأركان حرب قطاع سيناء فى وقت النكسه وقد تسبب الانسحاب الغير منظم وسوء التنسيق بينه وعبدالحكيم عامر بزياده الخسائر ، وتم تحميله مسئوليتها كامه -مع تحفظى- ، عينه السادات بعد استدعائه من المعاش رئيساً للمخابرات ومن ثم وزيراً للدفاع ، المقصود من ذكر ذلك توضيح انه تم استدعاء احمد اسماعيل الى القوات المسلحه رغم معرفه السادات بأخطاءه السابق ذكرها ، وكان لذلك مغزى عند السادات فقد كان يريد وزيراً كسير العين فيستطيع من خلاله السيطره على الجيش والتدخل فى اموره وهو ما انعكس تأثيره على قرار تطوير الهجوم اثناء حرب اكتوبر الذى كان يرفضه قاده الافرع ورئيس الاركان والقاده الميدانيين وبالطبع ايد التطوير احمد اسماعيل ليس اقتناعاً ولكن نزولاً عن رغبه السادات ، هنا مكمن الخلل الذى ادى الى كارثه الثغره ، هنا موقف يشير الى تورط القياده السياسيه المتمثله فى السادات فى تقليل حجم المكاسب ، وفى الوضع السئ الذى دخلت به مصر التفاوض ، فقد كان من الممكن ان يكون وضعنا افضل عند التفاوض فى حاله عدم وقوع الثغره.
بالامس كان احتفالاً صاخباً بمناسبه مرور 40 عاماً على نصر اكتوبر ، ومن الغريب الاهتمام بالمظاهر واقامه الاحتفلات ولازالت سيناء صحراء قاحله ومرتعاً للمنظمات الارهابيه ومسرحاً للأستعراض بالقوه العسكريه على حساب اهالى سيناء وغزه ، الاجدر ان توجه الامكانيات والجهود لتنميه وتعمير سيناء وان نثبت لأنفسنا اننا نستحق شرف عماره الارض التى لا يمكن ان تتم بالغناء والرقص والصخب ، بمكننى ان اتفهم حاله النشوه بالنصر لاكن لا افهم ان يكون ذلك على حساب الاساسيات ، يمكننى ان اتفهم حاله النشوه بالنصر لاكن لا افهم لماذا انقلب الامر الى متاجره بإنتصار الجيش من اجل اهداف سياسيه وضيعه ، يمكننى ان اتفهم حاله النشوه بالنصر لاكن لا افهم كيف اصبحت السلطه عديمه الانسانيه ان تقتل ما يقرب من 50 شخصاً فى الوقت الذى كان فيه رؤساء القوم مستمتعين بالعروض الفنيه ، يمكننى ان اتفهم حضور الاحتفال السيسي بصفته وزير الدفاع لاكن لا افهم لماذا الاصرار على ان تملأ صوره ميدان التحرير وهو لم يشارك فى الحرب ، الاحتفال الحقيقى بنصر اكتوبر هو ان تعرض حقيقه ما حدث فى الحرب مجرده على الشعب وبالانطلاق فى تنميه سيناء.





